الدوحة – نشأت أمين:
قَضَت محكمة الاستئناف بإلزام شركة بأن تؤدي مبلغ (300,000) ريال تعويضًا جابرًا للأضرار لورثة عامل توفي داخل ماكينة طحن أعلاف تابعة للشركة، وكشفت وقائع القضية أن الوفاة حدثت نتيجة قيام أحد العمال بتشغيل خلاط طحن الأعلاف أثناء قيام المتوفى بتنظيفه في مخالفة لإجراءات الأمن والسلامة المتبعة. وتم تداول الطلب أمام لجنة فض المنازعات العمالية وفيها حضر الطالبان ووكيل المطلوب ضدها والذي قدم مذكرة طلب في ختامها، بسقوط الطلب بمضي الوقت، ورفض الدعوى لعدم توافر العناصر الموجبة للتعويض، وبجلسة 8 أبريل الماضي قررت اللجنة – إلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدي للمدعين مبلغًا وقدره (200000) ريال تعويضًا عن وفاة مورثهم. ولم يرتض الطالبان بذلك القرار فطعنا عليه بالاستئناف طلبًا بتعديل القرار المستأنف فيما قضي به وإلغاء ما تم رفضه من طلبات والقضاء مجددًا، بإلزام المستأنف ضدها بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية الناتجة عن وفاة مورث المستأنفين بمبلغ وقدره ( 5 ملايين ريال وفي جميع الأحوال إلزام المستأنف ضدها بالرسوم والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، ولدى تداول الاستئناف حضرت نورة سرحان المحامية وكيلًا عن المستأنفين وبعد تداول القضية على مدار عدة جلسات انتهت المحكمة إلى القضاء بإلزام الشركة بأن تؤدي للورثة المستأنفين مبلغًا قدره (300,000) ريال تعويضًا جابرًا للأضرار. وأوضح الحكم أنه لما كان المقرر بقضاء محكمة التمييز (أن النص في المادة 110/1 من قانون العمل على أن «لورثة العامل الذي يتوفى بسبب العمل….. الحق في الحصول على التعويض. ويحسب مقدار التعويض في حالة الوفاة بسبب العمل طبقًا لأحكام الشريعة الإسلامية.. «يدل على أن قواعد تقدير التعويض المستحق لورثة العامل الذي يتوفى بسبب العمل مستمدة من أحكام الشريعة الإسلامية، فيكون من المتعين الرجوع إلى تلك الأحكام للوقوف على أساس تقدير التعويض على مقتضى الشريعة الإسلامية، وإذ كان من المستقر عليه في الشريعة الإسلامية أن الإنسان لا يمكن تقديره بمال وتقويمه بقدر ثابت أو متغير؛ فالإنسان والنفس البشرية أعلى من التقدير والتثمين، إلا أنه من المستقر أيضًا أن الإنسان في سعيه في الحياة الدنيا يعول وينفق ويرعى ويباشر ويحمي نفرًا أو بعض نفر من الناس، فإذا انقطع عنهم لموته الذي حدث من قتل خطأ أو قتل عمد فإنهم – ولا ريب – سيصابون بضرر من الممكن للحاكم (القاضي) حساب قيمته. هذا الضرر هو ما فاتهم من كسب كان سيحققه لهم هذا الذي مات خطأ أو عمدًا لو أنه بقي على قيد الحياة وهو أيضًا ما لحقهم من خسارة بسبب قتله. وأضاف الحكم أن التعويض هنا ليس عملية حسابية نحسب فيها قيمة الإنسان، ولكن الذي تحسب قيمته هو الضرر الذي تولد عن قتله وشخص المضرورين وعلاقتهم بالقتيل. ونوه الحكم بأنه إذ كان المشرع القطري قد استمد القواعد العامة في تقدير التعويض من أحكام الشريعة الإسلامية فنص في المادة 199 من القانون المدني على أن «كل خطأ سبب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض» وفي المادة 201 منه على أن «يتحدد الضرر الذى يلتزم المسؤول عن العمل غير المشروع بالتعويض عنه بالخسارة التي وقعت والكسب الذي فات… « وفي المادة 202 على أن «يشمل التعويض عن العمل غير المشروع الضرر ولو كان أدبيًا…» وفي المادة 214 على أنه «إذا لم يتفق على تحديد التعويض عن الضرر الناجم عن العمل غير المشروع تولى القاضي تحديده» وفي المادة 216/1 على أن «يحدد القاضي التعويض بالقدر الذي يراه جابرًا للضرر وفق ما تقرره المادتان 201، 202 وذلك مع مراعاة الظروف الملابسة» مما يدل على أن المشرع ترك للقاضي أمر تقدير التعويض حسبما يراه مناسبًا لجبر كافة الأضرار الناشئة عن هذا الفعل وهو ما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية بما اصطلح عليه في الفقه الإسلامي بحكومة عدل بحيث يشمل التعويض كل ضرر مباشر حال أو مستقبل محقق الوقوع. وأشار الحكم إلى أن تقدير ذلك يقوم على عنصرين قوامهما الخسارة التي لحقت المضرور والكسب الذي فاته متى كان ذلك نتيجة للفعل الضار. ولا وجه لقياس تقدير التعويض في نطاق المسؤولية المترتبة على الفعل الضار على قواعد وأحكام الدية الشرعية لاختلاف كل منهما في مصدر الالتزام وطبيعته وفي نوع التعويض ومداه، مما مقتضاه أن القاضي لا يتقيد في تقدير التعويض الجابر للضرر الناجم عن الفعل الضار بمقدار الدية ولا أن يتخذ من قيمتها معيارًا للتقدير. ذلك أن الدية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هي عقوبة أصلية للقتل والجرح شبه العمد والخطأ ومصدرها القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم والدية مقدار معين من المال. وأوضح الحكم أنه وهي وإن كانت عقوبة إلا أنها مستحقة للمجني عليه وليس خزانة الدولة، وهي من هذه الناحية أشبه بالتعويض عن الضرر خصوصًا وأن مقدارها يختلف تبعًا لجسامة الإصابات ويختلف بحسب تعمد الجاني للجريمة وعدم تعمده لها. وأشار الحكم إلى أن ورثة المتوفى يستحقون تعويضًا أدبيًا لفقدانهم مورثهم وهو متروك لسلطة المحكمة التقديرية والتي تقدره المحكمة بمبلغ وقدره (مئة ألف ريال على أن يكون كامل المبلغ المحكوم به كتعويض هو (300000) ريال جابرًا لكل الأضرار

